عبد الملك الثعالبي النيسابوري

322

يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر

ولكن سل عن البخت ، لا عن البيت . وابتاع بعض الهنود هذا السلجم المشوي فاتزن بدانق أرطالا ، ثم وجد الكمثرى تباع فقال : ما أغلاه نيا . وأرخصه مشويا ، نويت أن أعتزل الناس حتى يعرفوا الكمثرى من السلجم ، إن لم يعرفوا الدينار من الدرهم ، فإنا اليوم حتى ينتصف المظلوم ، سكن أبو موسى الأشعري المقابر ، فقال : أجاور قوما لا يغدرون ، فقيل له : مهلا يا أبا موسى ، انما لا يغدرون لأنهم لا يقدرون . فصل من رقعة إلى ثقيل استأذنه للخروج نعم ولا حمر النعم « 1 » ، قاعة قعساء « 2 » ، كأنها ملساء ، ومنهج عريان ، تسلكه العميان ، وسمت لا عوج فيه ولا أمت « 3 » ، وماء برده الشتاء ، ولا يكدره الرشاء ، فاذهب حيث تشاء ، والدنيا والعراق ، والحبة أبلاق ، ولك بالصين تخت والغنى غنى البحر ، ولك ما سألت بمصر ، وشر الحمام الداجن ، ومقيم الماء آسن . والكسل إضاعة ، والطرأة بضاعة ، وإنك لتؤذن بالبين ، وتصبح عن سري القين ، ويلك ما هذه الرعونة ، وما هذه الأخلاق الملعونة ، تلمح بدلال ، واللّه إنك مجانا لغال ، فابعدكما بعدت ثمود ، وأبرح فقد طال القعود ، واذهب ذهابا لا تعود . فصل - كتبت وليس الشوق إلى لقائه بشوق ، إنما هو العظم الكسير ،

--> ( 1 ) حمر النعم : كناية عن الإبل . ( 2 ) القعساء : القعس : من خرج صدره ودخل ظهره خلقة . وقعس الشيء : عطفه وأماله . ( 3 ) والسمت : الطريق ، لا عوج فيه : أي لا اعوجاج فيه ، ولا أمت : ولا عيب .